ميرزا محمد حسن الآشتياني

387

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

المحصورة وهو منفيّ قطعا ، مع أنّ الواجبات المعلومة إنّما علمت على سبيل الإجمال لا بجميع أجزائها وشرائطها وموانعها . ألا ترى أنّا نعلم بوجوب الصّلاة ؟ لأنّه من أوضح ضروريّات الدّين الّتي يكون العلم بها خارجا عن الفقه حقيقة ، إلّا أنّا لا نعلم بجميع ما يعتبر فيه ، وكذلك الصّيام والحجّ والزّكاة والخمس وغيرها من أمّهات الفروع وأصولها . وأمّا بالنّسبة إلى انسداد باب الظّن الخاصّ المراد به ما قام الدّليل على اعتباره من حيث حصوله من سبب خاصّ ، فتصديقه موقوف على أن لا يثبت ممّا تقدّم من الأدلّة القطعيّة على حجيّة الظّواهر والأخبار ، ما يفي بضميمة الأدلّة القطعيّة بأغلب الأحكام بحيث لم يكن هناك مانع من الرّجوع إلى الأصول في المسائل الخالية عنه . فهذا يتوقّف على سير في الأدلّة وفي المسائل الفقهيّة ولو على نحو الإجمال ؛ حتّى يعلم وجود ما علم حجيّته بالخصوص في أغلبها وعدمه . وليس هذا أمرا مضبوطا جدّا ، بل يختلف باختلاف اعتقاد العلماء في باب حجيّة الأمارات الخاصّة ، ومذهب شيخنا قدّس سرّه لا يستفاد من « الكتاب » قطعا . وقد استفدت من كلماته في مجلس البحث وغيره : أنّه يعتقد وفاء الظّنون الخاصّة بأغلب الأحكام بضميمة الأدلّة العلميّة وإن كان الظّن الخاصّ منحصرا في زعمه - حسبما عرفت - بظواهر الألفاظ ، والخبر المفيد للوثوق والاطمئنان ، وكلّ ما يوجب نفي الرّيب بالإضافة ، في باب التّعارض كما ستقف عليه في الجزء الرابع .